محمد بن زكريا الرازي

222

منافع الأغذية ودفع مضارها

الصعتر « 1 » حارّ ، طارد للرياح ، مشه « 2 » للطعام ، منق « 3 » للمعدة والأمعاء من البلاغم الغليظة ، ملطف للأغذية الغليظة . ويحلّ نفخها إذا أكل وطبخ به مع الماء كالكمأة والباقلي الرطب وما أشبهها . وإذا وقع مع الخل لطّف اللحوم الغليظة والأعضاء العصبية كالأكارع ولحوم العجاجيل ، وأكسبها بعض لذاذة وسرعة هضم . الأنجدان « 4 » الأنجدان حارّ ، حاد ، غليظ الجرم ، مع حدة ولطافة وحرافة فيه . وهو يلطف الأغذية الغليظة ، ويجشىء جشاء كثيرا ، ويدوم طعمه في الجشاء كثيرا زمانا طويلا ، فيتوهم من ليس له علم وتجربة تامة أنه ليس معه معونة على هضم الطعام . وليس الأمر كذلك ، بل ذاك منه تعقبه مداخلته لجرم المعدة ، ولأن هذا الطعام له في الجرم بعض الغلظ فيطول لذلك بقاؤه . وللأنجدان أيضا شيء عجيب ، كما للدارصيني أيضا من هذا الفعل ، وكذلك في الأغذية النافجة « 5 » ، ويولد هو من دائه نفخا يسيرة . وفي الدارصيني أيضا شيء من هذا الفعل ، وكذلك في الزنجبيل والاشترغار . ومن أجل ذلك يغلط فيها كثير من الأطباء ، فيظنون أنها لا تعين على حل النفخ . وليس الأمر كذلك ، بل لها في حلّ النفخ المتولدة من الأطعمة الغليظة معونة عظيمة ، ويتولد عنها أنفسها نفخ بخارية حارة إلى دخانية . لا أن تقرقر وتؤذي ، بل تبلغ إلى أن تنعظ وتسخن الكلى والمعي ونواحيها . ويقع أيضا الأنجدان مع الخل فيلطف الأغذية ويكسبها لذاذة وسرعة هضم ، وينكسر من حره في نفسه .

--> ( 1 ) الصعتر : سبق شرحه . ( 2 ) مشه للطعام : من الشهوة والاشتهاء ( ملطف ويدفع بالرغبة لمزيد الأكل ومهضّم أيضا ) . ( 3 ) منق للمعدة : من ( التنقية والنقاوة ) تنظيف المعدة من الخلط والشوائب . ( 4 ) الأنجدان : سبق شرحه ويساعد في حل النفخ المتولد من الأطعمة الغليظة . ( 5 ) النافج : الأغذية النافجة : التي تولد نفخا في المعدة والبطن .